الشيخ عبد الله العروسي
62
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
راحمينا ) فيه دلالة على أنّ الحاسد لا رحمة له على غيره إلا على من ابتلي ببلاء عظيم لكونه حينئذ لا يراه في نعمة ، إذ الحاسد لا يرحم من هو في نعمة بل يتمنى زوالها عنه . ( وأنشدوا ) أيضا ( كل العداوة قد ترجى إماتتها ) . وفي نسخة مودتها ( إلا عداوة من عاداك من حسد ) لما مرّ قبيل الباب السابق ( وقال ابن المعتز : قل للحسود إذا تنفس ) تنفس المكروب ( طعنة ) . أي رزقك اللّه طعنة في قلبك ( يا ظالما ، وكأنه مظلوم ) فهو ظالم في صورة مظلوم كما مرّ ( وأنشدوا ) أيضا ( وإذا أراد اللّه نشر فضيلة . طويت ) أي سترت بأن سترها صاحبها عن غيره ( أتاح ) أي قدر ( لها لسان حسود ) ينشرها ويظهرها قصدا لإزالتها لأنّ الحاسد لا يزال يذكر نعم المحسود ليتم له الحسد لأنّه لا يكون إلا في النعم ( ومن الأخلاق المذمومة للنفس اعتياد الغيبة ) واللّه أعلم .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( أدب 35 ) ومسلم ( بر 32 ) والترمذي ( بر 18 ) وابن ماجة ( زهد 23 ) . ( 2 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 8 / 6 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 3 / 161 ) وابن عراق في ( تنزية الشريعة 2 / 103 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( بر 40 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم ( بر 56 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 160 ، 191 ، 195 ، 431 ، 3 ، 323 ) .